110

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ضدهم . وقد روى ابن أبى الحديد: أن رجلاً من الموالى خطب امرأة خارجية، فقالوا لها فضحتينا، وربما لو تركوا تلك العصبية لتبعهم كثيرون من الموالى.

ومع أن الموالى فى الخوارج كانوا عدداً قليلاً نرى لهم أثراً فى بعض فرقهم، فاليزيدية(١) ادعوا أن الله سبحانه وتعالى يبعث رسولاً من العجم ينزل عليه كتاباً ينسخ بشرعه الشريعة المحمدية. والميمونية(٢) أباحوا نكاح بنات الأولاد(٣) وبنات أولاد الإخوة، وبنات أولاد الأخوات(٤) وهذه كما نرى مبادىء واضح فيها أنها تفكير فارسى، إذ الفرس المجوس هم الذين يحنون إلى نبى من فارس وهم الذين يبيحون الأنكحة السابقة.

٧٥- من الكلام السابق عرفنا عقلية الخوارج ونفسيتهم وقبائلهم، والحق أن آراءهم مظهر واضح لتفكيرهم وسذاجة عقولهم ونظراتهم السطحية، ونقمتهم على قريش، وكل القبائل المضرية.

(أ) وأول آرائهم، وأحكمها وأشدها أن الخليفة لا يكون إلا بانتخاب حر صحيح يقوم به عامة المسلمين، لا يقوم به فريق دون فريق، ولا جمع دون جمع، ويستمر خليفة ما دام قائماً بالعدل، مقيماً للشرع، مبتعداً عن الخطأ والزيغ، فإن حاد وجب عزله أو قتله.

(ب) ولا يرون أن بيتاً من بيوت العرب اختص بأن يكون الخليفة منه، فليست الخلافة فى قريش كما يقول غيرهم، وليست لعربى دون أعجمى، والجميع فيها سواء، بل يفضلون أن يكون الخليفة غير قرشى ليسهل عزله أو قتله إن خالف الشرع وحاد عن الحق، وجانب الصواب، إذ لا تكون له عصبية تحميه، ولا عشيرة تؤويه، ولا ظل غير ظل الله يستظل به،

(١) أتباع يزيد أبى أبيسة الخارجى.

(٢) أتباع ميمون العجردى، وذلك لأنهم لما انفصلوا عن النجدات أقاموا بسجستان فسرت اليهم الآراء الفارسية.

(٤،٣) الفرق بين الفرق للبغدادى.

110