105

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

به كل حديث، فكانوا كلما رأوا علياً يتكلم قذفوه بهذه الكلمة، وقد روى أنه رضى الله عنه قال في شأنهم عندما قالوها وكرروا قولها: «كلمة حق يراد بها باطل، نعم إنه لا حكم إلا لله، ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلا لله، وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتؤمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح بر ويستراح من فاجر».

وقد استهوتهم فكرة البراءة من عثمان وعلي، والحكام الظالمين، حتى احتلت أفهامهم واستولت على مداركهم، استيلاء تاماً، وسدت عليهم كل طريق للوصول إلى الحق، فمن تبرأ من عثمان وعلي وطلحة والزبير والظالمين من بني أمية سلكوه في جمعهم، وتسامحوا معه في مبادئ أخرى من مبادئهم، ربما كانت أشد أثراً، والخلاف فيها يبعده عنهم أكثر من الخلاف في هذا التبرؤ. خرج ابن الزبير على الأمويين، فناصروه ووعدوه بالبقاء على نصرته والقتال في صفه، ولما علموا أنه لا يتبرأ من أبيه وطلحة وعلي وعثمان نابذوه وفارقوه.

ولما ناقش عمر بن عبد العزيز شوذباً الخارجي كان محز الخلاف، ومفصل المناقشة، هو التبرؤ من أهل بيته الظالمين، مع إقرار الخوارج أنه خالفهم، ومنع استمرار ظلمهم، ورد إلى الناس مظالمهم، ولكن استحوذت عليهم فكرة التبرؤ فكانت الحائل بينهم وبين الدخول في غمار الجماعة الإسلامية.

٧٠ - وإنهم ليشهون في استحواذ الألفاظ البراقة على نفوسهم. واستيلائها على مداركهم - اليعقوبيين الذين ارتكبوا أقسى الفظائع في الثورة الفرنسية، فقد استولت على هؤلاء ألفاظ الحرية والمساواة والإخاء، وباسمها قتلوا الناس وأهرقوا الدماء، وأولئك استولت عليهم ألفاظ الإيمان، ولا حكم إلا لله، والتبرؤ من الظالمين، وباسمها أباحوا دماء المسلمين

105