Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
أبيه، وفائدة النص، وإن كان قد مات قبل أبيه، إنما هو بقاء الإمامية في عقبه، ثم انتقلت الإمامة من إسماعيل إلى محمد المكتوم، وهو أول الأئمة المستوردين، وبعد محمد المكتوم ابنه جعفر المصدق، وبعده ابنه محمد الحبيب، وهو آخر المستورين، وبعده ابنه عبد الله المهدي الذي ملك المغرب، وملك بعده بنوه مصر، وهم الفاطميون(١).
وقد اضطهدت تلك الطائفة في أول أمرها فيمن اضطهد، حتى فر معتنو مذهبها إلى فارس، وهناك خالط المذهب آراء الفرس القديمة وغيرها، وقام فيها رجال ذو أهواء، يقضون لبانتهم باسم الدين فتوارثوا زعامتها.
وأول ناشري دعوتها رجل يقال له ديصان، أخذها عن عبد الله القداح، ونشرها في بلاد فارس، ثم بدا له أن ينشرها في قلب الدولة العباسية، فجاء إلى البصرة، ودعا الناس سراً، وجذب إليه رجلاً من وجهاء اليمن كان يزور مقابر أهل البيت، فاتفقا على بث الدعوة لآل البيت في اليمن، ونفذا ما دبرا، ثم أرسل القداح رجلين إلى المغرب لسهولة انقيادها للدعاة، وقال لهما احرثا الأرض حتى يأتي صاحب البذر، ثم سال سيل الدعوة الشيعية في بلاد المغرب، حتى أخذ الفاطميون ملك الأغالبة في أفريقية، ثم اقتطعوا من الخليفة العباسي على ما هو معلوم في التاريخ.
٦٩ - هم أشد الفرق الإسلامية دفاعاً عن اعتقادهم، وحماسة لأفكارهم، وشدة في تدينهم في الجملة، واندفاعاً وتهوراً فيما يدعون إليه وما يفكرون فيه، وهم في اندفاعهم وتهورهم يستمسكون بألفاظ قد أخذوا بظواهرها، وظنوها ديناً مقدساً، لا يحيد عنه مؤمن، ولا يخالف سبيله إلا من مالت به نفسه إلى البهتان، ودفعته إلى العصيان استرعت ألبابهم كلمة ((لا حكم إلا لله)) فاتخذوها ديناً ينادون به في وجوه مخالفيهم، ويقطعون
(١) مقدمة ابن خلدون.
104