102

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

قطر واحد، لأن ذلك يستدعى أن يبايع الناس لإمامين ، وذلك منهى عنه بصريح الأثر.

(د)وقد كان الزيديون يعتقدون أن مرتكب الكبيرة مخلد فى النار مالم يتب توبة نصوحاً ؛ وهم قد اقتبسوا ذلك من المعتزلة الذين يقولون هذه المقالة ؛ وذلك لأن زيداً رحمه اللّه كان ينتحل نحلة المعتزلة ؛ إذ أنه كانذا صلة بواصل بن عطاء شيخهم ؛ وأخذ عنه آراءها فى أصول ، وروى أن ذلك كان من أسباب بغض سائر الشيعة له ، إذ أن واصلا كان يرى: أن على ابن أبى طالب فى حروبه التى جرت بينه وبين أصحاب الجمل، وأهل الشام ما كان على الصواب بيقين ، وأن أحد الفريقين منهما كان على الخطأ لا بعينه(١) وذلك أمر لايرضى الشيعة ، ولما قتل زيد بايع الزيديون ابنه يحيى ، ثم قتل هو أيضاً، ثم بويع بعد يحيى محمد الإمام وإبراهيم الإمام فقتلهما أبو جعفر المنصور ؛ ولم ينتظم أمر الزيدية بعد ذلك ، ومالوا عن القول بإمامة المفضول ، ثم أخذوا يطعنون فى الصحابة كسائر الشيعة، فذهبت عنهم بذلك أولى خصائصهم.

٦٧ - الإمامية: (أ)وهم القائلون بأن إمامة على ثبتت بالنص عليه بالذات من النبى صلى الله عليه وسلم نصاً ظاهراً ويقيناً صادقاً من غير تعريض بالوصف ، بل إشارة بالعين، وعلىّنص على من بعده، وهكذا كل إمام، قالوا وما كان فى الدين أمرأهم من تعيين الإمام حتى تكون مفارقته على فراغ قلب من أمر الأمة ، فإنه إذ بعث لرفع الخلاف ، وتقرير الوفاق ، لايجوز أن يفارق الأمة ويتركها هملا ، يرى كل واحد منهم رأياً ، ويسلك كل واحد منها طريقاً لايوافقه عليه غيره ، بل يجب أن يعين شخصاً هو المرجوع إليه ، وينص على واحد هو الموثوق به والمعول عليه (٢) ويستدلون على تعين

(١) الملل والنحل الشهرستانى ، وتلك الرواية محل نظر ، لأن المعروف فى تاريخ المعتزلة أنهم الشيعة المعتدلة ، وكثير من الشيعة يذهبون فى العقائد مذهب المعتزلة.

(٢) الملل والنحل الشهر ستانى.

102