101

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

كثير من الشيعة، وناقشه في ذلك أخوه محمد الباقر، وقال له: على قضية مذهبك، والدك ليس بإمام، فإنه ما خرج ولا تعرض للخروج.

(ب) أنه تجوز إمامة المفضول، فكأن هذه الصفات عندهم للإمام الأفضل الكامل، وهو بها أولى من غيره فإن اختار أولو الحل والعقد في الأمة إماماً لم يستوف بعض هذه الصفات، وبايعوه، صحت إمامته ولزمت بيعته، وبنوا على ذلك الأصل صحة إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وعدم تكفير الصحابة ببيعتهما، فكان زيد يرى أن علي بن أبي طالب أفضل الصحابة، إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية رعوها، من تسكين ثائرة الفتنة، وتطبيب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريباً، وسيف أمير المؤمنين علي عليه السلام من دماء المشركين لم يجف، والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة أن يكون القيام بهذا الشأن لمن عرفوا باللين والتودد والتقدم بالسن، والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم(١).

وقد خذل زيداً أكثر الشيعة لقوله بذلك الأصل، قال البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق: (( لما استحر القتال بينه (زيد) وبين يوسف بن عمرو الثقفي، قالوا إنا ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا رأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب؛ فقال زيد: أني لا أقول فيهما إلا خيراً، وإنما خرجت على بني أمية الذين قتلوا جدي الحسين، وأغاروا على المدينة يوم الحرة، ثم رموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار. ففارقوه عند ذلك.

(جـ) ومن مذهب الزيدية جواز خروج إمامين في قطرين مختلفين، بحيث يكون كل واحد منهما إماماً في قطره الذي خرج فيه مادام متحلياً بالأوصاف التي بيناها، ويفهم من هذا أنهم لا يجوزون قيام إمامين في

(١) الملل والنحل الشهرستاني.

101