306

Al-Shādh waʾl-munkar wa-ziyādat al-thiqa - mawāzana bayn al-mutaqaddimīn waʾl-mutaʾakhkhirīn

الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

الصحيح وهو دافع للإشكال". (١) ووافقهم الوادعي (٢) والمدخلي (٣).
أقول: يتبين مما تقدم أن يزيد بن زريع، وحماد بن مسعدة وهما ثقتان قد رويا الحديث عن ابن عون بالزيادة، ورواها البخاري (٦٧) من طريق بشر بن المفضل، والنسائي في الكبرى (٥٨٥١) من طريق النضر بن شميل، وهما ثقتان عن ابن عون بغير هذه الزيادة، فتحصل من ذلك أنّ ابن عون اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه على الوجه الموافق لرواية الثقات الآخرين، من غير الزيادة، ثم رواه بهذه الزيادة، غلطًا منه، إذ إنه أدخل حديثًا في حديث، كما ذكر الإمامان عياض، والنووي، ومن ثم فإن إخراج مسلم لهذا إنما كان في المتابعات، ولعله ساق هذه الزيادة ليبين علتها.
١٠ - أخرج مسلم ١/ ٣٩٦ (٥٦٧) فقال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله ﷺ وذكر أبا بكر قال: " إني رأيت كأن ديكًا نقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي، وإن أقوامًا يأمرونني أن أستخلف! وإنَّ الله لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه ﷺ فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض وإني قد علمت أن أقوامًا يطعنون في هذا الأمر أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال، ثم إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري فقال: يا عمر ألا
تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء، وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن، ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ... ﷺ ويقسموا فيهم فيئهم ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في

(١) شرح مسلم ١١/ ١٧١ - ١٧٢.
(٢) التتبع ص ٣٢٠.
(٣) بين الإمامين ص٤٢٢.

1 / 313