فقالت: قد شئتُ إن شاء فلان. أنها قد رَدَّتِ الأمر، ولا يلزمه الطلاق إن شاء فلان. كذلك قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الشافعي (^١)».
ولأصحاب الشافعي في هذه المسألة وجهان، حكاهما الماوردي (^٢) وغيره.
ومن ذلك: قال ابن المنذر (^٣): «أجمع كل مَن يُحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلَّا اثنتين. أنها تُطَلَّق واحدةً، وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا واحدة. أنها تُطَلَّق ثنتين، فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا ثلاثًا. طُلِّقَت ثلاثًا، وممَّن حُفِظ هذا (^٤) عنه الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي».
والخلاف في المسألة مشهور؛ فمذهب أحمد المنصوص عنه: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا ثنتين. وقعتِ الثلاث؛ لأن استثناء الأكثر عنده باطل، وإذا قال: ثلاثًا إلَّا واحدة. صحَّ الاستثناء في المشهور من مذهبه. وقال أبو بكر عبد العزيز: لا يصح الاستثناء في الطلاق. وهو نظير أَشهَر الروايتين عن شريح فيما إذا قال: أنت طالق إن دخلتِ الدار. أنها تُطلَّق، ولا يتعلَّق بالشرط المؤخَّر. وهي رواية ثابتة (^٥) عن أحمد، وأكثر أجوبته كقول الجمهور (^٦).
(^١) في «الأوسط» و«الإشراف»: «وأصحاب الرأي».
(^٢) «الحاوي» للماوردي (١٠/ ١٤٥).
(^٣) «الأوسط» (٩/ ٢٨٨) و«الإشراف» (٥/ ٢٤٣).
(^٤) «هذا» ليس في «ح».
(^٥) «ب»: «ثانية».
(^٦) ينظر «المغني» (١٠/ ٤٠٤ - ٤٠٥).