قال الشافعي (^١): فقال محمد بن الحسن: أما نحن فلا نأخذ بهذا (^٢)، ولكن هل من أصحابك مَن يأخذ به؟ قلت: لا (^٣)؛ لأن من أخذ بهذا جعل للأب المُوسِر أن يأخذ من مال ابنه (^٤). قال: أَجَلْ، ما يقول بهذا أحدٌ، فلِمَ يخالفه الناس؟ قلت: لأنه لم يَثبُت؛ فإن (^٥) الله لمَّا فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارثِ غيرِه، وقد يكون أنقص حظًّا من كثيرٍ من (^٦) الورثة، دلَّ ذلك على أن (^٧) ابنه مالكٌ للمال دونه.
وقد قال بهذا الحديث جماعةٌ من السلف (^٨)، منهم شيخ الشافعي سفيان بن عيينة (^٩)، وصاحبه الإمام أحمد وغيرهما (^١٠)، ولم يَعلم به .......
(^١) «الرسالة» (ص ٤٦٧).
(^٢) «ح»: «بها».
(^٣) «لا» سقط من «ح».
(^٤) «ب»: «أبيه». وهو تصحيف.
(^٥) «ح»: «وأن».
(^٦) «من» سقط من «ح».
(^٧) «أن» سقط من «ح».
(^٨) قد أفرد الحافظ ابن عبد الهادي هذه المسألة في جزءٍ لطيفٍ، طُبع في مجموع باسم «رِيُّ الفسائل في مجموع الرسائل» (ص ٢٨٣ - ٢٩٨)، قال فيه (ص ٢٨٧): «وقد قال به عائشة ومسروق وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والشعبي والحسن البصري وغيرهم من الأئمة ﵃». ثم ذكر آثارهم في ذلك.
(^٩) قال الحافظ ابن عبد الهادي في «مجموعه» المشار إليه سابقًا (ص ٢٨٨ - ٢٨٩): «وقال سفيان بن عيينة: ذكر الله بيوت سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم؛ لأنهم دخلوا في قوله: ﴿بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٥٩] فلما كان بيوت أولادهم كبيوتهم لم يَذكُر بيوت أولادهم».
(^١٠) ينظر «المغني» لابن قدامة (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٤) و«مجموع ابن عبد الهادي» (ص ٢٨٥ - ٢٨٦).