380

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

عدم العلم بالقائل به مسوِّغًا لمخالفته، فإنه دليل (^١) مُوجِب للاتباع (^٢)، وعدم العلم بالمخالف لا يصلح أن يكون معارضًا، فلا (^٣) يجوز ترك الدليل له.
وإذا تأمَّلْت هذا الموضع وجدت كثيرًا من أعيان العلماء قد صاروا إلى أقوال متمسَّكُهم فيها عدمُ العلم بالمخالف، مع قيام الأدلة الظاهرة على خلاف تلك الأقوال. وعُذْرُهم ﵃ أنهم لم يمكن أحدًا منهم أن يبتدئ قولًا لم يَعلم به قائلًا، مع علمه بأن الناس قد قالوا [ق ٣٤ أ] خلافه، فيتركَّب من هذا العلم وعدم ذلك العلم الإمساك عن اتباع ذلك الدليل.
وها هنا انقسم العلماء (^٤) ثلاثة أقسام:
فقسمٌ أخذوا بما بلغهم من أقوال أهل العلم، وقالوا: لا يجوز لنا أن نخالفهم ونقول قولًا لم نُسبَق إليه. وهؤلاء معذورون قبل وصول الخلاف إليهم. فأمَّا مَن وصل إليه الخلاف وعَلِمَ بذلك القول قائلًا فما أدري ما عذره عند الله في مخالفته صريح الدليل (^٥)؟!
وقسمٌ توقفوا وعلَّقوا القول، فقالوا: إن كان في المسألة إجماعٌ فهو أحق ما اتُّبِعَ، وإلا فالقول فيها كَيْتَ وكَيْتَ، وهو موجَب الدليل. ولو عَلِمَ هؤلاء قائلًا به لصرحوا بموافقته. فإذا عُلم به قائلٌ فالذي ينبغي - ولا يجوز غيره - أن يُضاف ذلك القول إليهم؛ لأنهم إنما تركوه لظنهم أنه لا قائل به، وأنه لو كان

(^١) «دليل» ليس في «ح».
(^٢) «ح»: «الاتباع».
(^٣) «ح»: «ولا».
(^٤) «العلماء» سقط من «ح».
(^٥) «ب»: «مخالفة صريح الدليل منه».

1 / 306