371

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

بفَهْمِ الآية.
وكما فهم الصدِّيق ومَن معه من الكلالة - التي يرث (^١) معها الإخوة والأخوات للأب - عدمَ الولد وإن سَفَلَ والأبِ وإن علا (^٢). وفهم آخرون منها عدمَ الأب دون مَن فوقه. والصدِّيق أسعدُ بفهم الآية، كما اتفق المسلمون على أن الكلالة في قوله: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا اَلسُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] أنها عدم الولد وإن سَفَلَ، والأبِ وإن علا (^٣).
وكما فَهِمَ مَن فهم من السلف والخلف من قوله تعالى: ﴿اِلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٧] أنه مرة بعد مرة، مثل قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠٢] وقوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] وقوله في الحديث: «فلمَّا أقرَّ أربع مرات رَجَمَه رسول الله ﷺ» (^٤). وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنكُمُ اُلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اُلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٦]. وجميع ما ذُكر فيه تعدُّد المرة فهذا سبيله، فالثلاث المجموعة بكلمةٍ واحدةٍ مرة واحدة (^٥). وفهم آخرون منها

(^١) «ب»: «ترث».
(^٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٩١٩٠، ١٩١٩١) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٢٢٥٥) وسعيد بن منصور في «التفسير» (٥٩١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٣٦٨) من طريق الشعبي عن أبي بكر الصديق، والشعبي لم يسمع من أبي بكر.
(^٣) بعده في «ح»: «وكما فهم الصديق». وينظر: «تفسير الطبري» (٦/ ٤٧٥ - ٤٧٩) و«التفسير البسيط» للواحدي (٦/ ٣٦٧ - ٣٧١) و«تفسير القرطبي» (٥/ ٧٦ - ٧٧).
(^٤) أخرجه البخاري (٦٨٢٥) ومسلم (١٦٩١) عن أبي هريرة ﵁.
(^٥) ينظر: «زاد المعاد» للمصنف (٥/ ٣٢٣) و«إغاثة اللهفان» له (١/ ٥٠١).

1 / 297