مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٧] المسحَ (^١) إلى الآباط، ففعلوه، وفَهِمَ آخرون المسح إلى المرافق، ففعلوه (^٢). وأسعد الناس بفَهْمِ الآية مَن فَهِمَ منها المسحَ إلى الكوع (^٣). وهذا هو الذي فهمه رسول الله ﷺ من الآية (^٤)، وهو نظير فهمه صلوات الله وسلامه عليه القطعَ من الكوع من آية السرقة (^٥).
وكما فهمت طائفةٌ من قوله: ﴿وَاَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ البعضَ مُقَدَّرًا أو غير مُقَدَّرٍ، وفَهِمَ آخرون مسحَ الجميع (^٦). وفهمُهم مؤيدٌ بفِعْل الرسول (^٧).
وكما فهم بعضهم من قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ اِلسُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] الثلاثة فصاعدًا؛ اعتمادًا على الحقيقة، وفهم الآخرون الاثنين فصاعدًا؛ اعتمادًا على فهم الجنس الزائد على الواحد (^٨). وهؤلاء أسعدُ
(^١) «المسح» ليس في «ب».
(^٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٧/ ٨٣ - ٩١) و«تفسير القرطبي» (٥/ ٢٣٨ - ٢٤٠).
(^٣) من قوله: «المرافق ففعلوه» إلى هنا ليس في «ب».
(^٤) كما في حديث عمار ﵁، أخرجه البخاري (٣٣٨) ومسلم (٣٦٨).
(^٥) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١) عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وغيرهم ﵃، وينظر «التلخيص الحبير» (٥/ ٢٦٥٠ - ٢٦٥١) و«موافقة الخُبر الخبر» (١/ ٨٥ - ٨٦).
(^٦) ينظر: «تفسير الطبري» (٨/ ١٨٥ - ١٨٨) و«التفسير البسيط» للواحدي (٧/ ٢٨١) و«تفسير القرطبي» (٦/ ٨٧ - ٨٨).
(^٧) أخرج البخاري (١٨٥) ومسلم (٢٣٥) عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ: «ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه».
(^٨) ينظر: «تفسير الطبري» (٦/ ٤٦٤ - ٤٦٨) و«التفسير البسيط» للواحدي (٦/ ٣٦١ - ٣٦٣) و«تفسير القرطبي» (٥/ ٧٢ - ٧٣).