وكذلك حكم إجلاء أهل الذمة من بلاد العرب كان عند ابن عباس (^١) وعمر (^٢)، فنسيه عمر سنين (^٣)، فتركهم، حتى ذُكِّر بذلك فذكره (^٤)؛ فأجلاهم (^٥).
ومثل هذا كثيرٌ.
فمضى الصحابة على هذا، ثم خَلَفَ [ق ٣١ ب] بعدهم التابعون الآخذون عنهم، وكل طبقةٍ من التابعين في البلاد التي ذكرنا فإنما تفقَّهوا بمن كان عندهم من الصحابة، وكانوا (^٦) لا يَتَعَدَّوْن فتاويهم، لا تقليدًا لهم؛ ولكن لأنهم أخذوا ورووا عنهم، إلَّا اليسير ممَّا بلغهم عن غير من كان في بلادهم من الصحابة ﵃، كاتِّباع أهل المدينة في الأكثر فتاوى ابن عمر، واتباع أهل مكة في الأكثر فتاوى ابن عباس، واتباع أهل الكوفة في الأكثر (^٧) فتاوى ابن مسعود.
ثم أتى من بعد التابعين فقهاءُ الأمصار كأبي حنيفة وسفيان وابن أبي ليلى بالكوفة، وابن جُريج بمكة، ومالك وابن المَاجِشُون بالمدينة، وعثمان
(^١) أخرجه البخاري (٣١٦٨) ومسلم (١٦٣٧).
(^٢) أخرجه مسلم (١٧٦٧).
(^٣) في النسختين: «سنتين». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين».
(^٤) «ح»: «فذكرهم».
(^٥) أخرجه البخاري (٢٧٣٠) وفيه: «أظننت أني نسيت».
(^٦) «ب»: «فكانوا».
(^٧) من قوله «فتاوى ابن عباس» إلى هنا سقط من «ح».