وأشكَل عليه قتال الصدِّيق لمانعي الزكاة، وقد قال النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إَلَّا اللهُ. فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ». فقال: ألم يقل «إلَّا بِحَقِّهَا»؟ فإن (^١) الزكاة من حقها (^٢).
ولمَّا أخبرهم النبي ﷺ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ» بكى أبو بكر، وقال: «نَفْدِيك بآبائنا وأُمَّهاتنا» (^٣). فكان رسول الله ﷺ هو المخيَّرَ، وكان أبو بكر هو (^٤) أعلمَ الأُمة به.
وكذلك فَهِم عمرُ بن الخطاب وعبد الله بن عباس من سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اُللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ أنها إعلامٌ لرسول الله ﷺ بحضور أجله (^٥).
وكذلك كان الصحابة أعلمَ الأُمة على الإطلاق، وبينهم وبين مَن بعدهم في العلم واليقين كما بينهم وبينهم في الفضل والدِّين. ولهذا كان ما فَهِمه الصحابةُ من القرآن أَوْلى أن يُصار إليه ممَّا فهمه مَن بعدهم.
فانضاف حُسنُ قصدِهم إلى حُسن فَهْمهم، فلم يختلفوا في التأويل في باب معرفة الله وصفاته وأسمائه وأفعاله واليوم الآخر، ولا يُحفَظ عنهم في ذلك خلافٌ لا مشهورٌ ولا شاذٌّ.
(^١) «ب»: «فإيتاء».
(^٢) أخرجه الشافعي في «مسنده» (٦٧٨، ٦٧٩) عن أبي هريرة ﵁، وأصله في البخاري (١٣٩٩) ومسلم (٢٠).
(^٣) أخرجه البخاري (٣٩٠٤) ومسلم (٢٣٨٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁.
(^٤) «هو» ليس في «ب».
(^٥) أخرجه البخاري (٣٦٢٧) عن عبد الله بن عباس ﵄.