334

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

فصل
وأمَّا السببان اللذان من السامع، فأحدهما: سوءُ الفهم (^١).
فإن درجات الفهم متفاوتة في الناس أعظم تفاوتٍ، فإنَّ قُوى الأذهان كقوى الأبدان، والناس متفاوتون في هذا وهذا تفاوُتًا لا ينضبط.
وقد سُئل علي بن أبي طالب ﵁: هل خصَّكم رسولُ الله ﷺ بشيءٍ دون الناس فقال: «لا، والذي فلَقَ الحبَّةَ وبرَأَ النسَمَةَ إلَّا (^٢) فَهْمًا يؤتيه اللهُ عبدًا في كتابِه، وما في هذه الصحيفةِ. وكان فيها العقل - أي: الدِّيَات - وفَكاكُ الأسيرِ» (^٣).
وكان أبو بكر الصدِّيق أفهمَ الأُمة لكلام الله ورسوله. ولهذا لما أشكَل على عمر - مع قوة فَهْمه - قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ إِن شَاءَ اَللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وقول النبي ﷺ للصحابة: «إِنَّكُمْ تَأْتُونَهُ وَتَتَطَوَّفُونَ بِهِ (^٤)»، فأورده عليه عامَ الحديبية، فقال له الصدِّيق: أقال لك إنك تأتيه العامَ؟ قال: لا، قال: فإنك آتِيهِ ومُطوِّفٌ (^٥) به. فأجابه بجواب النبي ﷺ (^٦).

(^١) لم يُفرِد المصنِّف ﵀ الكلام على السبب الثاني، وهو سوء القصد، إنما أشار إليه إشارة.
(^٢) «إلا» سقط من «ح».
(^٣) أخرجه البخاري (٣٠٤٧) ومسلم (٧٨).
(^٤) «ح»: «وتطوفونه».
(^٥) «ح»: «تأتيه وتطوف».
(^٦) أخرجه البخاري في «الصحيح» (٢٧٣١) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث صلح الحديبية الطويل.

1 / 260