311

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

بيميني، ولا صاحبت من أتعلم منه، بل صحبتكم أنتم في أسفاركم لمن تتعلمون منه وتسألونه عن أخبار الأمم والملوك وغيرها ما (^١) لم أشارككم فيه بوجهٍ، ثم جئتكم بهذا النبأ العظيم الذي فيه علمُ الأولين والآخرين وعلمُ ما كان وما (^٢) سيكون على التفصيل. فأي برهانٍ أوضح من هذا، وأي عبارةٍ أفصح (^٣) وأوجز من هذه العبارة المتضمنة له؟
وقال تعالى: ﴿* قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦]. ولمَّا كان للإنسان (^٤) - الذي يطلب معرفة الحق والصواب - حالتان (^٥):
إحداهما (^٦): أن يكون ناظرًا مع نفسه.
والثانية: أن يكون مناظرًا لغيره (^٧).
أمَرَهم بخَصلةٍ واحدةٍ، وهي أن يقوموا لله اثنين اثنين، فيتناظران ويتساءلان بينهما، وواحدًا واحدًا، يقوم كل واحدٍ مع نفسه، فيتفكر في أمر هذا الداعي وما يدعو إليه، ويستدعي أدلةَ الصدق والكذب، ويعرض ما جاء

(^١) «ح»: «مما».
(^٢) «ما» ليس في «ح».
(^٣) «ح»: «أنصح».
(^٤) «ح»: «الإنسان».
(^٥) النسختين: «حالتين». والمثبت من «م»: «حالتان». وهو الصواب.
(^٦) «ح»: «أحدهما».
(^٧) «ح»: «لمعرفة».

1 / 237