لا حقيقة ولا مجاز. فقال له: جزاك الله عن ظاهريتك خيرًا. وأمثال هذا. ويحكون عنهم إنكار أدلة العقول (^١)، والبحث والنظر وجدال أهل الباطل، والنفوس طالبة للنظر والبحث والتعقل.
ومنها: قولهم: إن الخطاب بالمجاز والاستعارة أعذبُ وأوفق وألطف. وقد قال بعض أئمة النحاة (^٢): أكثر اللغة مجاز. فإذا كان أكثر اللغة (^٣) مجازًا سهل على النفوس أنواع التأويلات، فقُلْ ما شئتَ، وأوِّلْ ما شئتَ وانزِلْ عن الحقيقة، ولا يضرك أي مجازٍ ركبتَه.
ومنها: قولهم: إن أدلة القرآن والسُّنَّة أدلةٌ لفظيةٌ، وهي لا تفيد علمًا ولا يقينًا، والعلم إنما يستفاد من أدلة المعقول (^٤) وقواعد المنطق.
ومنها: قولهم: إذا تعارَضَ العقلُ والنقل قدِّم العقل على النقل.
فهذه المقدمات ونحوها هي أساس التأويل، فإذا انضمت هذه الأسباب بعضها إلى بعضٍ وتقارَنَت (^٥)، فيا محنة القرآن والسُّنَّة، وقد (^٦) سلكا في قلوبٍ قد تمكنت منها هذه الأسباب، فهنالك التأويل والتحريف والتبديل والإضمار والإجمال.
(^١) «ب»: «المعقول».
(^٢) بيَّنه المصنف بقوله: «وقد صرح ابن جني أن أكثر اللغة مجاز» كما في «مختصر الصواعق» (٢/ ٧٧١). وكلام ابن جني في «الخصائص» (٢/ ٤٤٧).
(^٣) «مجاز فإذا كان أكثر اللغة». سقط من «ح».
(^٤) «ح»: «العقول».
(^٥) «ح»: «تقاربت».
(^٦) «قد» ليس في «ح».