فصل (^١)
في بيان أنه إنْ سُلِّط على آيات التوحيد القولي العلمي وأخباره لزم تسليطُه على آيات التوحيد العملي وأخباره وفسد التوحيد معرفةً وقصدًا
هذا فصلٌ عظيم النفع جليل القدر، إنما ينتفع به مَن عرف نوعَيِ التوحيد: القولي العلمي الخبري، والتوحيد القصدي الإرادي العملي، كما دلَّ على الأول سورة: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ﴾، وعلى الثاني سورة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ﴾. وكذلك دلَّ على الأول قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٥]، وعلى الثاني قوله تعالى: ﴿* قُلْ يَاأَهْلَ اَلْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...﴾ الآية [آل عمران: ٦٣]. ولهذا كان النبي ﷺ يقرأ بهاتين السورتين في سُنة الفجر (^٢)، وسُنة المغرب (^٣)،
ويقرأ بهما (^٤) في ركعتَيِ الطواف (^٥). ويقرأ بالآيتين في سُنة الفجر (^٦) لتضمُّنهما التوحيدَ
(^١) «ح»: «الفصل السابع عشر». «ب»: «الفصل الثامن عشر». والصواب أن هذا الفصل تابع للفصل السابق، فلم يُعد فصلًا منفصلًا في الفهرس الوارد في مقدمة الكتاب، وسيأتي الفصل الثامن عشر في النسختين موافقًا للفهرس المتقدم.
(^٢) أخرجه مسلم (٧٢٦) عن أبي هريرة ﵁.
(^٣) أخرجه الترمذي (٤٣١) وابن ماجه (١١٦٦) عن ابن مسعود ﵁، وقال الترمذي: حديث غريب.
وفي الباب عن علي وابن عمر ﵃، ينظر: «نتائج الأفكار» لابن حجر (١/ ٤٨٩ - ٤٩٢).
(^٤) «ب»: «ويقرأهما».
(^٥) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.
(^٦) أخرجه مسلم (٧٢٧) عن ابن عباس ﵄.