236

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

أرباب التأويل إلى أصول الإيمان والإسلام فهدموها بالتأويل. وذلك أن مَعقِد هذه الأصول العشرة تصديق الرسول فيما أخبَرَ وطاعته فيما أمَرَ. فعمدوا إلى أجَلِّ الأخبار، وهو ما أخبر به عن الله من أسمائه وصفاته ونعوت كماله، فأخرجوه عن [ق ١٨ أ] حقيقته وما وُضع له.
وهذا القسم من الأخبار أشرف أنواع الخبر، والإيمانُ به أصل الإيمان بما عدَاه، واشتمالُ القرآن بل والكتب الإلهية عليه أكثر من اشتمالها على ما عداه، وتنوعُ الدلالة بها على ثبوت مَخبَره أعظم من تنوعها في غيره؛ وذلك لشرف متعلقه وعظمته وشدة الحاجة إلى معرفته، وكانت (^١) الطرق إلى تحصيل معرفته أكثر وأسهل وأبينَ من غيره.
وهذا من كمال حكمة الربِّ ﵎ وتمام نعمته وإحسانه، أنه كلما كانت حاجة العباد إلى الشيء أقوى وأتمَّ كان بذلُه لهم أكثر، وطرقُ وصولهم إليه أكثر وأسهل. وهذا في الخَلْق والأمر، فإن حاجتهم لمَّا كانت إلى الهواء أكثر من الماء والقوت كان موجودًا معهم في كل مكانٍ وزمانٍ، وهو أكثر من غيره. وكذلك لمَّا كانت حاجتهم بعده إلى الماء شديدة - إذ هو مادة أقواتهم ولباسهم وفواكههم وشرابهم - كان مبذولًا لهم أكثر من غيره. وكذلك حاجتهم إلى القوت لمَّا كانت أشد من حاجتهم إلى الإيواء (^٢) كان وجود القوت أكثر، وهكذا الأمر في مراتب الحاجات.
ومعلوم أن حاجتهم إلى معرفة ربهم وفاطرهم ومعبودهم ﷻ فوق مراتب هذه الحاجات كلها؛ فإنهم لا سعادة لهم ولا فلاح ولا صلاح

(^١) «ح»: «وكا».
(^٢) «ح»: «الإبراء». وفي «ب»: «الإبزار». ولعل المثبت من المطبوع هو الصواب.

1 / 162