باطلٌ وضلالٌ - وهو يريد به أن يفهم منه خلاف وضعه وحقيقته - أضرُّ على المخاطَب، ولسان الأخرس أقل مفسدةً منه. فترك وضع اللغات أنفعُ للناس (^١) من تعريضها للتأويل المخالف لمفهومها وحقائقها. وهكذا كل عضوٍ خُلق لمنفعة إذا لم يحصل منه إلَّا ضد تلك المنفعة كان عدمه خيرًا من وجوده.
يوضح (^٢) ذلك أن المتكلم بكلامٍ - له حقيقةٌ وظاهرٌ [ق ١٦ ب] لا يُفهم منه غيره - مريدٌ بكلامه حقيقته وما يدل عليه ويُفهم (^٣) منه. فإذا ادَّعى أني أردتُ بكلامي خلاف ظاهره وما يُفهم منه كان كاذبًا؛ إمَّا في دعوى إرادة ذلك، أو في دعوى إرادة (^٤) البيان والإفهام؛ فحملُ كلامه على التأويل الباطل تكذيبٌ له في أحد الأمرين ولا بد.
ولهذا كان التأويل الباطل فتحًا لباب الزندقة والإلحاد، وتطريقًا لأعداء الدِّين على نقضه، وبيانه بذكر (^٥):
* * * * *
(^١) «ح»: «للإنسان».
(^٢) «ح»: «أوضح».
(^٣) «ح»: «ما يفهم».
(^٤) «ح»: «إرادته».
(^٥) في النسختين: «يذكر».