الفصل الثالث (^١) عشر
في بيان أن تيسير القرآن للذكر يُنافي حملَه على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
أنزل الله سبحانه الكتاب شفاءً لما في الصدور وهدًى ورحمة للمؤمنين، ولذلك (^٢) كانت معانيه أشرف المعاني، وألفاظه أفصح الألفاظ وأَبْينها وأعظمها مطابَقةً لمعانيها المرادة منها، كما وصف سبحانه به كتابه في قوله: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣] فالحق هو المعنى والمدلول الذي تضمنه الكتاب، والتفسير الأحسن هو الألفاظ الدالة على ذلك الحق فهي تفسيره وبيانه.
والتفسير أصله من (^٣) الظهور والبيان، ويلاقيه (^٤) في الاشتقاق الأكبر الإسفارُ، ومنه أسفر الفجرُ: إذا أضاء ووضحَ، ومنه السفر لبروز المسافر من البيوت وظهوره، ومنه السِّفْر (^٥) الذي يتضمن إظهار ما فيه من العلم وبيانه. فلا بد من (^٦) أن يكون التفسير مطابقًا للمفسَّر مفهمًا له، وكلما كان فهم المعنى منه أوضحَ وأبينَ كان التفسير أكملَ وأحسن (^٧). ولهذا لا تجد كلامًا
(^١) «ح»: «الثاني».
(^٢) «ب»: «فلذلك».
(^٣) «ح»: «في».
(^٤) «ح»: «وباقيه». وفي «ب»: «تلاقيه». والمثبت من «م».
(^٥) «السفر» ليس في «ح».
(^٦) «من» ليس في «ح».
(^٧) «ب»: «أحسن وأكمل».