لمجرد التلاوة وانعقاد الصلاة عليه، بل أُنزل ليُتدبَّر ويُعقَل، ويُهتدى (^١) به علمًا وعملًا، ويُبصِّر من العمى، ويُرشِد من الغي، ويُعلِّم من الجهل، ويَشفِي من العِيِّ (^٢)، ويهدي إلى صراط مستقيم. وهذا القصدُ ينافي قصدَ تحريفه وتأويله بالتأويلات الباطلة المستكرَهة، التي هي مِن جنس الألغاز والأحاجي، فلا يجتمع قصدُ الهدى والبيان وقصدُ ما يضاده أبدًا، وبالله التوفيق» (^٣).
وممَّا (^٤) يُبَيِّنُ ذلك أنَّ الله تعالى وصف كتابَه بأوضح البيان وأحسن التفسير، فقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وقال: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ اُلَّذِي اِخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤]. فأين بيانُ المختلَف فيه والهدى والرحمة في ألفاظٍ ظاهرها باطلٌ، والمراد منها يُطلب بأنواع التأويلات المستنكَرة المستكرَهة لها، التي (^٥) لا تُفهَم منها بل (^٦) يُفهَم منها ضدُّها.
وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]؟ فأين بيَّن (^٧) الرسولُ ما يقوله النُّفاة والمتأوِّلون؟
(^١) «ح»: «يهدى». والمثبت من «م».
(^٢) «ح»: «الغي». والمثبت من «م».
(^٣) آخر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فيما يبدو.
(^٤) «ح»: «وما». والمثبت من «م».
(^٥) «ح»: «الذي». والمثبت من «م».
(^٦) «تفهم منها بل» سقط من «ح». وأثبته من «م».
(^٧) «ح»: «يبين». والمثبت من «م».