201

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

ومنها: أن يكون أفضلُ الأُمة وخير القرون قد أمسكوا مِن أولهم إلى آخرهم عن قول الحق في هذا النبأ (^١) العظيم الذي هو من أهم أصول الإيمان، وذلك إمَّا جهلٌ ينافي العلمَ، وإمَّا كتمانٌ ينافي البيانَ، ولقد أساء الظن بخيار الأُمة مَن نسبَهم إلى ذلك.
ومعلوم أنه إذا ازدوج التكلمُ بالباطل والسكوت عن بيان الحق تولَّدَ مِن بينهما جهل الحق وإضلال الخلق. ولهذا لمَّا اعتقد النفاة التعطيل صاروا يأتون من العبارات بما يدل على التعطيل والنفي نصًّا وظاهرًا، ولا يتكلمون بما يدل على حقيقة الإثبات لا نصًّا ولا ظاهرًا، وإذا وردَ عليهم من النصوص ما هو صريحٌ أو ظاهر في الإثبات حرَّفوه أنواعَ التحريفات، وطلبوا له مُستكرَه التأويلات.
ومنها: أنهم التزموا لذلك تجهيلَ السَّلف، وأنهم كانوا أُمِّيين مُقبِلين على الزهد والعبادة والورع والتسبيح وقيام الليل، ولم تكن الحقائق من شأنهم.
ومنها: أنَّ ترْكَ الناس من إنزال هذه النصوص كان أنفعَ لهم وأقربَ إلى الصواب، فإنهم ما استفادوا بنزولها غير التعرُّض للضلال، ولم يستفيدوا منها يقينًا ولا علمًا بما يجب لله ويمتنع عليه، إذ ذاك إنما يُستفاد من عقول الرجال وآرائها.
فإن قيل: استفدنا منها الثوابَ على تلاوتها وانعقادَ الصلاة بها.
قيل: هذا تابعٌ للمقصود بها بالقصد الأول، وهو الهدى والإرشاد والدلالة على إثبات حقائقها ومعانيها والإيمان بها؛ فإن القرآن لم ينزل

(^١) «ح»: «الثنا». والمثبت من «م».

1 / 127