185

Al-Ṣawāʿiq al-mursala fī al-radd ʿalā al-Jahmiyya waʾl-muʿaṭṭila

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Editor

حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

الذهن ثابت في الأعيان أو لا، فإن لم يكن له وجودٌ خارجي كان خيالًا قائمًا بالذهن لا حقيقةَ له. وهذا حقيقة قول المُعطِّلة وإن تستَّروا بزخرفٍ من القول. وإن كان وجوده خارج الذهن فهو مُبايِن له، إذ هو منفصل عنه، إذ لو كان قائمًا به لَكان عَرَضًا من أعراضه، وحينئذٍ فإما أن يكون هو هذا العالَمَ أو غيره، فإن كان هذا العالَم فهو تصريح بقول أصحاب وحدة الوجود، وأنه ليس لهذا العالَمِ ربٌّ مُبايِنٌ له منفصلٌ عنه. وهذا أَكفرُ أقوال أهل الأرض. وإن كان غيره فإمَّا أن يكون قائمًا بنفسه أو قائمًا بالعالَم، فإن كان قائمًا بالعالَم فهو جزءٌ من أجزائه، أو صفة من صفاته، وليس هذا بقيُّوم السماوات والأرض. وإن كان قائمًا بنفسه - وقد عُلم أن العالَم قائم بنفسه - فذاتان قائمتان بأنفسهما ليست إحداهما داخلةً في الأخرى، ولا خارجةً عنها، ولا متصلةً بها، ولا منفصلةً عنها، ولا مُحايِثة ولا مُبايِنة، ولا فوقها ولا تحتها، ولا خلفها ولا أمامها، ولا عن يمينها ولا عن شمالها = كلامٌ له خبءٌ لا يخفى على عاقلٍ منصفٍ، البديهة (^١) الضرورية حاكمة بامتناع هذا واستحالة تصوُّره، فضلًا عن التصديق به.
قالوا: فنحن نطالبكم بجوابٍ صحيحٍ عن هذا الدليل الواحد من جملة ألف دليل، ونعلم قبل المطالبة أنه لو اجتمع كلُّ جهميٍّ على وجه الأرض لَما أجابوا عنه بغير المكابرة والتشنيع على أهل الإثبات بالتجسيم والسبِّ (^٢)، وهذه وظيفة كل مبطِل قامت عليه حُجةُ الله. فدعوا (^٣) الشناعة

(^١) في «م»: «والبديهة».
(^٢) «ح»: «والتفسير والسبب». والمثبت من «م».
(^٣) «ح»: «قد عوام». ولعل المثبت هو الصواب.

1 / 111