منه قدر قريب قام وتوضأ ورجع، وقال: شككت في الوضوءة فلم أر لي أن أكون شاكًا في وضوئي ويقرأ عليّ حديث رسول الله ﷺ.
وقد كان أبو عثمان ﵀ تعالي- ينظم الشعر أحيانًا؛ قال عبد الغافر الفارسي: من فضائله نظم الشعر على ما يليق بالعلماء من غير مبالغة في تعمق يلحقه بالمنهي. ومن نموذج شعره -يرحمه الله -:
ما لي أرى الدّهرَ لايسخو بذي كرم ... ولا يجود بمعوانٍ ومفضالِ
ولا أرى أحدًا في الناس مُشْتريًا ... حُسنَ الثناء بإنعامٍ وإفضال
ولا أرى أحدًا في الناس مُكتَنزًا ... ظهورَ أثينةٍ أو مدح مقوالِ
صاروا سواسيةً في لؤمهم شَرَعًا ... كأنما نسجوا فيه بمنوالِ
قال عبد الغافر: ثم توفي ﵀ من ساعته عصر يوم الخميس، وحمل جنازته من الغد عصر يوم الجمعة إلى ميدان الحسين الرابع من المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة، واجتمع من الخلائق ما الله أعلم بعددهم، وصلى عليه ابنه أبو بكر، ثم أخوه أبو يعلى، ثم نقل إلى مشهد أبيه في سكسة حرب، ودفن بين يدي أبيه، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. فكان وفاته طاعنًا في سبع وسبعين من سنه.
قلت: [ثقة حافظ فقيه إمام مقدم في الأثر والواعظ والأدب وغير ذلك من العلوم].
"السنن الكبرى" (١/ ٤١/ ك: الطهارة، باب الاستياك بالأصابع)، (١/ ٩٧)، "الأسماء والصفات" (١/ ٤١٥)، "الشعب" (٤/ ٤٣٠)، "البعث والنشور" برقم (٢٨٠)، "الاعتقاد" ص (٥٠٦)، "المنتخب من السياق" برقم (٣٠٧)، "الأنساب" (٣/ ٥١٧)، "مختصره" (٢/ ٢٢٨)، "تاريخ دمشق" (٩/ ٣)، "مختصره" (٤/ ٣٦٠)، "تهذيبه" (٣/ ٣٠)، معجم الأدباء