272

Al-Salsabīl al-naqī fī tarājim shuyūkh al-Bayhaqī

السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي

Publisher

دَارُ العَاصِمَة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يخبر والمشتري واقف، فمات الثلاثة في الحال، فاشتد الأمر على عامة الناس.
فلما قرأ الكتاب هاله ذلك، واستقرأ من القارئ قول الله تعالي: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ [النحل: ٤٥]، ونظائرها، وبالغ في التخويف والتحذير، وأثر فيه ذلك، وتغير في الحال، وغلبه وجع البطن من ساعته، وأنزل من المنبر، فكان يصيح من الوجع، وحمل إلى الحمام، إلى قريب غروب الشمس، فكان يتقلب ظهرًا لبطن، ويصيح، ويئن، فلم يسكن ما به، فحمل إلى بيته، وبقي فيه ستة أيام، لم ينفعه علاج، فلما كان يوم الخميس سابع مرضه، ظهرت آثار سكرة الموت عليه، وودع أولاده، وأوصاهم بالخير، ونهاهم عن لطم الخدود، وشق الجيوب، والنياحة، ورفع الصوت بالبكاء، ثم دعا المقرئ أبي عبد الله خاصته، حتى قرأ سورة يس، وتغير حاله، وطاب وقته، وكان يعالج سكرات الموت، إلى أن قرأ إسنادًا، فيه ما روى، أن رسول الله ﷺ، قال: "من كان اخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، ثم توفي من ساعته عصر يوم الخميس، وحملت جنازته من الغد، عصر يوم الجمعة، إلى ميدان الحسين، الرابع من المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة، واجتمع من الخلائق ما الله أعلم بعددهم، وصلى عليه ابنة أبو بكر، ثم أخوه أبو يعلى، ثم نقل إلى مشهد أبيه في سكة حرب، ودفن بين يدي أبيه، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وكان وفاته طاعنًا في سنة سبع وسبعين من سنَتِه.
وسمعت الإمام خالي أبا سعيد يذكر مجلسه في موسم من ذلك العام، على ملأٍ عظيم من الخلق، وأنه يصيح بصوت عالٍ مرارًا ويقول لنفسه: يا

1 / 274