138

Al-Salafiyyūn wa-ḥiwār hādiʾ maʿa al-Duktūr ʿAlī Jumʿa

السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة

Publisher

دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي

Publisher Location

الإسكندرية

Regions
Egypt
خامسًا: ذهب بعض العلماء إلى أن السُّبْحة بدعة مخالِفَةٌ لهديه ﵌ لم تكن في عهد النبي ﵌، وضعَّفوا الأحاديث والآثار التي استدل بها المجَوّزون؛ قال المباركفوري: «ولم يثبت عَدّ التسبيح بالحصى أو النوى مرفوعًا من فعله أو قوله أو تقريره ﵌، والخير إنما هو في اتباع ما ثبت عنه لا في ابتداع من خلف» (١).
وقال المانعون إن استعمال المسبحة يقضي على سُنَّة العَدّ بالأصابع، وقالوا إن التسبيح بالمسبحة بدعة مضافة في التعبد بالأَذكار والأوراد، وعُدُولٌ عن الوسيلة المشروعة - العَدَّ بالأنامل - التي دَلَّ عليها النبي ﵌ بقوله وفعله، وتوارثه المهتدون بهديه المقتفون لأَثره إلى يومنا هذا، وإلى هديه ﵌ يُرد أمر الخلاف، وبه يتحرر الصحيح عند النزاع (٢).
سادسًا: المسألة اجتهادية ومن ذهب من العلماء إلى بدعية السبحة فهذا اجتهاده وهو دائر بين الأجر والأجرين طالما بذل وسعه واعتمد على أدلة شرعية ولم يتبع هواه.

(١) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٧/ ٤٧١).
(٢) انظر: السُّبْحة، تاريخها وحكمها للشيخ بكر أبي زيد، السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني (١/ ١٨٥ - ١٩٣)، السلسلة الصحيحة له أيضًا (١/ ٤٨).

1 / 144