وَمَا سُنَّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الِانْفِرَادِ مِنْ الْأَوْرَادِ عُمِلَ كَذَلِكَ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يَجْتَمِعُونَ أَحْيَانًا: يَأْمُرُونَ أَحَدَهُمْ يَقْرَأُ وَالْبَاقُونَ يَسْتَمِعُونَ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: يَا أَبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ» (١).
والأذكار والأدعية على قسمين:
الأول: الأذكار الواردة في الكتاب والسنة مقيدة إما بزمان أو بمكان أو بحال، فهذا القسم يؤتى به على الوجه الذي ورد في زمانه، أو حاله، أو مكانه، أوفي لفظه، أوفي هيئة الداعي به من غير زيادة ولا نقصان.
القسم الثاني: كل ذكر أو دعاء مطلق غير مقيد بزمان أو مكان، فهذا له حالتان:
الأولى: أن يكون وَرَدَ عن النبي ﵌ فيُؤْتَى بلفظه ولا يُحَدَّد بزمان أو مكان يخص به، أو بعدد يلتزم به.
الثانية: أن يكون غير وارد عن النبي ﵌ بل أتى به الداعي من عند نفسه أو من المنقول عن السلف؛ فيجوز للعبد الذكر والدعاء به بخمسة شروط:
١ - أن يتخير من الألفاظ أحسَنَها وأبْيَنَها؛ لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده ﷾.
٢ - أن تكون الألفاظ على وفق المعنى العربي.
٣ - أن يكون الدعاء خاليًا من أي محذور شرعي، كالاستغاثة بغير الله ﷾، ونحو ذلك.
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٢/ ٥٢١)، وعزاه المفتي (في هامش ص١٢٩) للفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (٢/ ٣٨٥). ولم أجده فيه فلعله يقصد الفتاوى الكبرى لابن تيمية، فإن هذا النص موجود فيه.