Al-Salafiyyūn wa-ḥiwār hādiʾ maʿa al-Duktūr ʿAlī Jumʿa
السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة
Publisher
دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي
Publisher Location
الإسكندرية
Genres
•Islamic thought
Regions
Egypt
ثالثًا: قد وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ اسْتِنْكَارُ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ ﷾، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عبد الرزاق وابن أبي شيبة في (مصنفيهما)، والطبراني في (المعجم الكبير) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: «لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا»، (قال الهيتمي في مجمع الزوائد: «رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح»، وصححه الألباني).
رابعًا: نريد من المفتي الدليل على هذا التفريق بين الحلف بما هو مُعَظَّم في الشرع كالنبي ﵌ والإسلام والكعبة، وبين ما ليس بمعظم، وإلا فقد ورد النهي عن النبي ﵌ عن الحلف بالكعبة، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ، امْرَأَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ: أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﵌ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ، وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ: «مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ»، وَتَقُولُونَ: «وَالْكَعْبَةِ»، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﵌ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: «وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»، وَيَقُولُوا: «مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ شِئْتَ» (رواه النسائي والحاكم وقال: «صحيح الإسناد»، وصححه الألباني).
فهذا كلام النبي ﵌ في النهي عن الحلف بالكعبة وإقراره أنه من الشرك، فأيهما أولى بالاتباع: النبي ﵌ أم المفتي؟!!
وعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَحَلَفَ رَجُلٌ بِالْكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «وَيْحَكَ لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» (رواه ابن حبان، وصححه الألباني، وقال الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط مسلم»).
فهذا كلام عبد الله بن عمر ﵄ في النهي عن الحلف بالكعبة، فأيهما أعلم: صحابة النبي ﵌ أم المفتي؟!!
1 / 125