فِيهِ»، قَالَ: «أَمَا لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَرْحَلَ إِلَيْهِ مَا رَحَلْتَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» (١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية تعليقًا على هذا الحديث: «فقد فهم الصحابي الذي روى الحديث أن الطور وأمثاله من مقامات الأنبياء مندرجة في العموم وأنه لا يجوز السفر إليها كما لا يجوز السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة.
وأيضًا فإذا كان السفر إلى بيت من بيوت الله غير المساجد الثلاثة لا يجوز مع أنَّ قصْده لأهل مَصْرِه يجب تارة ويستحب أخرى وقد جاء في قَصْد المساجد من الفضل ما لا يُحْصَى فالسفر إلى بيوت الموتى من عباده أوْلَى أن لا يجوز» (٢).
ثامنًا: احتج المفتي (ص١٠٩ - ١١٠) على جواز السفر لزيارة القبور بأنه ﵌ كان يزور مسجد قباء، فعَن نافِعٍ عَن ِابْن ِ عُمَرَ ﵄ قالَ: «كانَ النَّبيُّ ﵌ يَأْتِي مَسْجِدَ قباءَ كلَّ سَبْتٍ، مَاشِيًا وَرَاكِبا»، قالَ نافِعٌ: «وَكانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَفعَله». (رواه البخاري ومسلم).
وقال إن النهي عن شد الرحال لمسجد غير الثلاثة ليس على التحريم، فقد ثبت أن النبي ﵌ شدَّ الرحال لمسجد رابع وهو مسجد قباء.
(١) مسند الإمام أحمد بن حنبل (٣٩/ ٢٧٠)، برقم (٢٣٨٥٠)، وقال الأرنؤوط: «إسناده صحيح».
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم (ص ٣٢٨).