Al-Ṣaḥīḥ al-maʾthūr fī ʿālam al-barzakh waʾl-qubūr
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
•
Regions
Palestine
مَنْ في السَّموات ومَنْ في الأرض إلّا مَنْ شاء رَبُّكَ، قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ... (٦٨)﴾ [الزّمر].
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا (١) وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ (٢) حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ" (٣).
وقد دلَّت الأحاديث أنَّ النَّفخةَ الأولى الَّتي هي مُقَدِّمَةُ السَّاعَةِ تأتي النَّاس بغتة وهم لا يشعرون، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً (١٨٧)﴾ [الأعراف].
فهي تقوم والنَّاس في انشغالهم، تقوم وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا ليتبايعاه فلا يُكْمِلَانِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، تقوم وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ ناقته الَّذِي حَلَبَهُ فلا يَشْرَبه وهو في يده، وهكذا النُّصوص في مجيء السَّاعة بغتة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: "وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ (٤) وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلا يَتَبَايَعَانِهِ، وَلا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلا يَطْعَمُهَا" (٥).
(١) أصغى: أَمَالَ، واللِّيتُ: صفحة الْعُنُق وجانبه.
(٢) يُطَيِّنُ وَيُصْلِحُ.
(٣) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ٢٢٥٨) كتاب الْفِتَنِ.
(٤) النّفْخَةُ الْأُولَى (مُقَدِّمَةُ السَّاعَةِ).
(٥) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٨/ص ١٠٦/رقم ٦٥٠٦) كِتَابُ الرِّقَاقِ.
1 / 326