276

Al-Ṣaḥīḥ al-maʾthūr fī ʿālam al-barzakh waʾl-qubūr

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

قَالَ: "قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ" (١)، وترجم عليه مسلم: (بَاب مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاء لِأَهْلِهَا).
وقد زَارَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ ... أَبِي مُلَيْكَةَ: "أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ المَقَابِرِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ قَدْ نَهَى، ثُمَّ أُمِرَ بِزِيَارَتِهَا" (٢).
ويؤيِّد رجحان الجواز حديث أَنَس ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: "اتَّقِي الله وَاصْبِرِي" (٣).
وموضع الدَّلالة أنَّه ﷺ أمرها بتقوى الله ﷿ والصَّبر، ولم ينكر عليها قعودها عند القبر، ولم ينهها عن الزِّيارة، وإنّما نهاها عن الجزع. وَتَقْرِيرُهُ ﷺ بَيِّنة وحجَّة، ولذلك ترجم عليه البخاريّ (بَاب زِيَارَةِ القُبُورِ).
ثمّ إنَّ العلَّة الَّتي من أجلها شرعت الزِّيارة - وهي التَّذكير بالآخرة -تشترك فيها النِّساء مع الرِّجال.
وأمّا الإكثار من الزّيارة فهو المنهيُّ عنه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ

(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٦٩) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(٢) الحاكم "المستدرك" (ج ١/ص ٤٨٥/رقم ١٤٢٣) سكت عليه الحاكم، وصحّحه الذّهبي في التّلخيص، والألبانيّ في "الإرواء" (ج ٣/ص ٢٣٤/رقم ٧٧٥).
(٣) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٧٣/رقم ١٢٥٢) كِتَابُ الجَنَائِزِ.

1 / 277