235

Al-Ṣaḥīḥ al-maʾthūr fī ʿālam al-barzakh waʾl-qubūr

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

ذلك شهرًا، حتى حكم في بني قريظة، ومناقبه في الصِّحاح سائرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ، قَالَ ﷺ: "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ. فَقَالَ: ... يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ ... " (١) الحديث، وفيه منقبة واضحة لسعد.
ومن مناقبه ﵁ ما أخرجه مسلم وغيره عن البَرَاء ﵁، يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ" (٢).
ولمّا مات سعد ﵁ اهتزَّ له العرش فرحًا، وما علمنا عرْشَ الرَّحمنِ اهتزَّ لموت أحد إلا لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ! عَنْ جَابِرٍ ﵁، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ" (٣).
ولمَّا حُمِلَ سعد عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ ليقبر طعن المنافقون في جنازته لخفَّتها، وما علموا أنَّ الملائكة اشتركت في حملها، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ ... - وَجِنَازَةُ سَعْدٍ مَوْضُوعَةٌ -: "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ" فَطَفِقَ المُنَافِقُونَ فِي جِنَازَتِهِ، وَقَالُوا: مَا أَخَفَّهَا! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِلُهُ المَلَائِكَةُ مَعَهُمْ" (٤).
ومِن شمائله ﵁ ما أخرجه ابنُ حبَّان عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ

(١) البخاري "صحيح البخاريّ" (ج ٥/ص ٣٥/رقم ٣٨٠٤) كتاب مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ.
(٢) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ١٩١٦) كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ؟ .
(٣) البخاري "صحيح البخاريّ" (ج ٥/ص ٣٥/رقم ٣٨٠٣) كتاب مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ.
(٤) ابن حبّان "صحيح ابن حبّان" (ج ١٥/ص ٥٠٥/رقم ٧٠٣٢) حديث صحيح.

1 / 236