208

Al-Ṣaḥīḥ al-maʾthūr fī ʿālam al-barzakh waʾl-qubūr

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

القسم الثاني عشر
أحكام الدفن
دفن الميت
تفضَّل الله تعالى على عباده أن جَعَلَ لهم مَنْ يقبرهم، ولم يجعلهم ممَّن يُلَقى بوجه الأرض كالحيوان البهيم، فيستقذر، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١)﴾ [عبس]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ [المرسلات].
ودفن الميِّت فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ سَقَطَ عَنِ البَاقِينَ. وأخصّ النّاس بتجهيزه ودفنه وأولاهم بِهِ الْأَقْرَبُونَ، ثمّ جيرانه وأَهْل مَحَلَّتِهِ، ثمّ سائر المسلمين. ويجب دفن الميّت ولو كان كافرًا، لأمر النَّبيِّ ﷺ بذلك: عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁: "أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ" (١).
ما يُقال عند دخول المقابر والدعاء لأهلها
إذا جئت المقبرة، فعليك بالسَّلام على أهلها، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا، مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللهُمَّ، اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ" (٢).
وعنها ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "قُولِي:

(١) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٥/ص ٧٦/رقم ٣٩٧٦) كِتَابُ المَغَازِي.
(٢) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٦٩) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.

1 / 209