317

Al-sabr ʿinda al-muḥaddithīn

السبر عند المحدثين

Publisher

مكتبة دار البيان

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

دمشق

ويندرجُ تحتَ تدليسِ الإسنادِ خمسةُ أنواعٍ، وهيَ:
١ - تدليسُ التَّسويةِ: وهوَ أنْ يرويَ المدلِّسُ حديثًَا عنْ ضعيفٍ بينَ ثقتينِ لقيَ أحدُهمَا الآخرَ، فيُسقطُ الضَّعيفَ ويجعلُ بينَ الثِّقتينِ عبارةً موهمةً، فيستوي الإسنادُ كلُّهُ ثقات بحسبِ الظَّاهرِ. قالَ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «وَهَذَا شَرُّ أَقْسَامِ التَّدْلِيسِ، لِأَنَّ الثِّقَةَ الأَوَّلَ قَدْ لَا يَكُونُ مَعْرُوفًَا بِالتَّدْلِيسِ، وَيَجِدُهُ الوَاقِفُ عَلَى المُسْنَدِ كَذَلِكَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ قَدْ رَوَاهُ عَنْ ثِقَةٍ آَخَرَ، فَيَحْكُمَ لَهُ بِالصِّحَّةِ» (^١).
٢ - تدليسُ العطفِ: وهوَ أنْ يُصرِّحَ الرَّاوي بالتَّحديثِ عنْ شيخٍ لهُ، ويعطفَ عليهِ شيخًا آخرَ لمْ يسمعْ منهُ ذلكَ الحديثَ، قالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ»: «وَفِيمَا حَدَّثُونَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ هُشَيمٍ اجْتَمَعُوا يَومًَا عَلَى أَنْ لَا يَاخُذُوا مِنْهُ التَّدْلِيسَ، فَفَطِنَ لِذَلِكَ، فَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ وَمُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُمْ: هَلْ دَلَّسْتُ لَكُمْ اليَومَ؟ فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مُغِيرَةَ حَرْفًَا مِمَّا ذَكَرْتُهُ، إِنَّمَا قُلْتُ: حَدَّثَنِي حُصَينٌ، وَمُغِيرَةُ غَيرُ مَسْمُوعٍ لِي» (^٢).
٣ - تدليسُ السُّكوتِ: وهوَ أنْ يقولَ: حدَّثنَا أو سمعتُ، ثمَّ يسكتُ برهةً، ثمَّ يذكرُ اسمَ راوٍ موهمًَا أنَّهُ سمعَ منهُ، وهوَ ليسَ كذلكَ. قالَ أبو الأحوصِ (^٣) «ت ٢٧٩ هـ» ذاكرًا تدليسَ هُشيمٍ: «جَلَسْتُ إِلَى جَانِبِهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «أَخْبَرَنَا» يَرْفَعُ

(^١) النُّكت للزَّركشيِّ ٢/ ١٠٥.
(^٢) معرفة علوم الحديث ص ١٠٥. وانظر مثالًا آخر على ذلك في نصب الرَّاية ٣/ ٢٧٣.
(^٣) محمد بن الهيثم بن حماد الثقفي، البغدادي، «… - ٢٧٩ هـ»، قاضي عكبراء، من ثقات الحفاظ، أخرج له ابن ماجة. انظر تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٥.

1 / 321