Al-sabr ʿinda al-muḥaddithīn
السبر عند المحدثين
Publisher
مكتبة دار البيان
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
Publisher Location
دمشق
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Egypt
وهذِهِ الطَّريقَةُ تُضافُ إلى الطّرق السَّابقةِ كعاضدةٍ ومقوِّيةٍ لحكمِ الإدراجِ مِنْ عدمِهِ في الحديثِ، وتُعتمَدُ أيضًَا استقلالًَا، فهيَ مِنَ الأهميَّةِ بحيثُ لا يُمكنُ إغفالُهَا أو إهمالُهَا، لكنَّ ابنَ دقيقٍ العيدُ «ت ٧٠٢ هـ» بيَّنَ أنَّ هذَا الطَّريقَ في معرفةِ الحديثِ المُدرَجِ ظنِّيٌ وليسَ بقطعيٍّ ما لمْ تنضمَّ إليهِ قرائنُ تقوِّيهِ، فقالَ: «وَكَثِيرًَا مَا يَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَرِدَ الفَصْلُ بَينَ كَلَامِ الرَّسُولِ ﷺ وَكَلَامِ الرَّاوِي مُبَيَّنًَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَهَذَا طَرِيقٌ ظَنِّيٌّ قَدْ يَقْوَى قُوَّةً صَالِحَةً فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ، وَقَدْ يَضْعُفُ» (^١). ثمَّ بيَّنَ ما يقوى بهِ ومَا يضعفُ، فقالَ: «فَمِمَّا يَقْوَى فِيهِ: أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الرَّاوِي أَتَى بَعْدَ انْقِضَاءِ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّصِلًَا بِآخِرِهِ، وَمِمَّا قَدْ يَضْعُفُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُدْرَجًَا فِي أَثْنَاءِ لَفْظِ الرَّسُولِ ﷺ لَا سِيَمَا إِنْ كَانَ مُقَدَّمًَا عَلَى اللَّفْظِ المَرْوِيِّ أَوْ مَعْطُوفًَا عَلَيهِ بِوَاوِ العَطْفِ» (^٢). إلَّا أنَّ ما بيَّنهُ مختصٌّ بمُدرجِ المتنِ، لأنَّهُ قدْ يعسُرُ فصلُهُ أو يشتبهُ بزياداتِ الثِّقاتِ، وهذَا لا ينطبقُ على مُدرجِ الإسنادِ، فدلالةُ السَّبرِ فيهِ دلالةٌ قطعيَّةٌ خصوصًَا لمنْ لهُ معرفةٌ بالطُّرقِ والأسانيدِ والرِّجالِ ومراتبِهِمْ في الحفظِ والإتقانِ، فإذَا توافقَ جمعٌ منَ الرُّواةِ الثِّقاتِ على أصلِ روايةٍ، وخالفَهُمْ فيهَا مَنْ هوَ أقلُّ منهُمْ عددًَا أو رتبةً، فالحكمُ للأكثرِ وللأوثقِ، وبذلكَ يُدرَكُ الإدراجُ بالمخالفةِ، قالَ الدكتورُ حمزةُ المليباريُّ: «المُدَرَجُ نَوعٌ مِنْ أَنْوَاعِ المَعْلُولِ لِأَنَّ الإِدْرَاجَ خَطَأٌ، وَلَا يُعْرَفُ خَطَأُ الإِدْرَاجِ فِي الحَدِيثِ إِلَّا بِالجَمْعِ وَالمُقَارَنَةِ وَالحِفْظِ وَالمَعْرِفَةِ، إِضَافَةً إِلَى رَصِيدٍ مُعْتَبَرٍ مِنَ الخَلْفِيَّاتِ الحَدِيثِيَّةِ، فَإِذَا وُجِدَتِ الرِّوَايَاتُ الأُخْرَى الصَّحِيحَةُ مُتَّفِقَةً عَلَى فَصْلِ القَدْرِ المُدْرَجِ عَنْ بَقِيَّةِ الحَدِيثِ، أَوْ عَلَى تَرْكِهِ وَإِسْقَاطِهِ مِنْهُ، … فَيُحْكَمُ بِالإِدْرَاجِ وَخَطَأِ الرَّاوِي وَوَهْمِهِ فِي جَعْلِهِ طَرَفًَا مِنْهُ» (^٣).
(^١) الاقتراح في بيان الاصطلاح ص ٢٣.
(^٢) المصدر ذاته.
(^٣) الحديث المعلول - قواعد وضوابط - ١/ ٣٩.
1 / 306