البَابُ الثَّالِثُ
أَثَرُ السَّبْرِ فِي الحَدِيثِ سَنَدًَا وَمَتْنًَا
الفَصْلُ الأَوَّلُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي السَّنَدِ:
المَبْحَثُ الأَوَّلُ: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ الفَرْدِ وَالغَرِيبِ:
السَّبرُ هوَ الطَّريقُ لبيانِ أحوالِ الإسنادِ، عللِهِ وفوائدِهِ، والفيصلُ بينَ الانفرادِ وعدمِهِ، قالَ السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ» في مطلعِ كلامِهِ عنِ الاعتبارِ بالشَّواهدِ والمتابعاتِ: «لمَّا انْتَهَى الشَّاذُّ وَالمُنْكَرُ المُجْتَمِعَانِ فِي الاِنْفِرَادِ، أَرَدْنَا بَيَانَ الطَّرِيقِ المُبَيِّنِ لِلْاِنْفِرَادِ وَعَدَمِهِ، وَلَكِنَّهُ لَو أُخِّرَ عَنِ الإِفْرَادِ وَالغَرِيبِ لَتَبَيَّنَ، وَكَانَ أَنْسَبَ» (^١). ثمَّ قالَ: «الاِعْتِبَارُ سَبْرُكَ الحَدِيثَ، لِتَنْظُرَ هَلْ شَارَكَ رَاوِيَهُ الذِي يُظَنُّ تَفَرُّدُهُ بِهِ رَاوٍ غَيرَهُ … فَالاِعْتِبَارُ: هُوَ الهَيئَةُ الحَاصِلَةُ فِي الكَشْفِ عَنِ المُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ» (^٢). التي بهَا يتميَّزُ الحديثُ الفردُ أو الغريبُ منْ غيرِهِ. لذَا قالَ: «وَمَا خَلَا عَنِ التَّابِعِ وَالشَّاهِدِ فَهُوَ مُفَارِدٌ، أَي: إِفْرَادٌ» (^٣).
وقالَ السِّيوطيُّ «ت ٩١١ هـ»: «الاِعْتِبَارُ وَالمُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ هَذِهِ أُمُورٌ يَتَدَاوَلُهَا أَهْلُ الحَدِيثِ يَتَعَرَّفُونَ بِهَا حَالَ الحَدِيثِ، يَنْظُرُونَ هَلْ تَفَرَّدَ رَاوِيهِ أَوْ لَا، وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ أَوْ لَا» (^٤).
(^١) فتح المغيث ١/ ٢٠٧.
(^٢) المصدر ذاته.
(^٣) المصدر ذاته ١/ ٢٠٨.
(^٤) تدريب الراوي ١/ ٢٤١.