344

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

صفته فانطبع في نفسه مثاله، فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان، فينتفي عنده اللبس والشك في رؤيته ﵊.
وثانيهما رجل تكرر عليه سماع صفاته المنقولة في الكتب حتى انطبعت في نفسه صفته ﵊، كما حصل ذلك لمن رآه، فإذا رآه جزم برؤية مثاله ﵊ كما يجزم به من رآه فينتفي عنه اللبس في رؤيته ﵊.
وأما غير هذين فلا يحصل له الجزم، بل يجوز أن يكون رآه ﵊ بمثاله، ويحتمل أن يكون من تخييل الشيطان، ولا يفيد قول المرئي لمن يراه أنه رسول الله ﷺ ولا قول من يحضر معه هذا رسول الله؛ لأن الشيطان يكذب لنفسه ويكذب لغيره، فلا يحصل الجزم (١).
وبهذا تعرف أهمية دراسة شمائل النبي ﷺ وصفاته الخلقية، فإذا رآه على صورته يأمر بالحق فليستقم، ومن رآه ينهي عن الشر فلينته، أما إذا أمره بباطل هذا من القرائن على عدم رؤيته.
وقد سبق قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في بيان المراد بقولنا «رآه حقًا».
حيث قال: قول النبي ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآني حقًا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» هو كما قال ﷺ: «رآه في المنام حقًا».
فمن قال: ما رآه حقًا فقد أخطأ.
ومن قال: إن رؤيته في اليقظة بلا واسطة كالرؤية المقيدة بالنوم فقد أخطأ ولهذا يكون لهذه تأويل وتعبير دون ذلك (٢).

(١) الفروق (٤/ ٢٤٤، ٢٤٥).
(٢) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (١٢/ ٢٧٨).

1 / 361