311

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

فإن قال قائل: فقد ورد من حديث سمرة بن جندب أن النبي ﷺ كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فيقول: «من رأى منكم الليلة رؤيا، فإن رأى أحد رؤيا قصها، فيقول ما شاء الله أن يقول، فسألنا يومًا، هل رأى أحدكم رؤيا» قلنا: لا، وقال: «لكني رأيت الليلة رجلين أتياني» (١).
فالجواب: أن هذا يؤيد ما تقدم ذكره أيضًا، فكانوا يرجعون إليه، ﵊، لا إلى ما رأوه فكذلك الحكم بعد انتقاله ﵊ فالرجوع إلى شريعته لا إلى المرائي على ما تقدم ذكره.
فإذا عرضت الرؤيا على الكتاب والسنة فوافقت فهو حق وبشارة للرائي أو من رآه له لقوله ﵊: «لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات يراها ...» (٢).
وخلاصة الأمر كما قال الشاطبي ﵀: "وعلى الجملة فلا يستدل بالرؤيا في الأحكام إلا ضعيف المنة، نعم يأتي المرئي تأنيسًا، وبشارة، ونذارة خاصة، بحيث لا يقطعون بمقتضاها حكمًا، ولا يبنون عليها أصلا وهو الاعتدال في أخذها حسبما فهم من الشرع فيها والله أعلم (٣).

(١) سبق تخريجه ص ٢٥.
(٢) المدخل لابن الحاج (٤/ ٢٩٣، ٢٩٤) والحديث سبق تخريجه (٢٠٥).
(٣) الاعتصام (١/ ٢٦٤) وانظر: مناقشة الشيخ سعيد حوي للصوفية، في كتابه تربيتنا الروحية الباب الرابع عشر، في الرؤى والكشف والإلهام والكرامة ومحلها في دين الله والأخطاء الشائعة عنها وفيها وفي بعض الدوائر (٢٠٩، ٢١٠) مع التنبه لما في هذا الكتاب من أخطاء عقدية، وخاصة فيما يتعلق بالكرامات، وانظر: نقد الدكتور عبد العزيز القارئ لهذا الكتاب في كتابه، العقيدة أولا .. لو كانوا يعلمون (٤٢/ ٤٨) الطبعة الثانية (١٤٠٦هـ) مكتبة الدار بالمدينة المنورة.

1 / 325