309

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

وإنما معنى الحديث: من رآني على صورتي التي خلقت عليها، وإنما قال: «من رآني فقد رآني» وأني لهذا الرائي الذي رأى أنه رآه على صورة، أنه رآه عليها؟ وإن ظن أنه رآه، ما لم يعلم أن تلك الصورة صورته بعينها، وهذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته".
قال الشاطبي ﵀: "فهذا ما نقل عن ابن رشد، وحاصله يرجع إلى أن المرئي قد يكون غير النبي ﷺ وإن اعتقد الرائي أنه هو، ثم إن الشيطان قد يأتي النائم في صورة ما، من معارف الرائي وغيرهم فيشير إلى رجل آخر هذا فلان النبي" (١).
وقال النووي ﵀ في أثناء كلامه على خصائص النبي ﷺ: «أن من رآه في المنام فقد رآه حقًا، فإن الشيطان لا يتمثل في صورته، لكن لا يعمل بما يسمعه الرائي منه في المنام مما يتعلق بالأحكام خلاف ما استقر في الشرع لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤيا لأن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف والنائم بخلافه، فعلى هذا؛ فمن رأى النبي ﷺ في منامه، وخاطبه وكلمه وصل إلى ذهن الرائي لفظ، أو ألفاظ من العوائد التي هي واقعة في زمن الرائي أو قبله وتكون مخالفة لشريعته ﵊، فلا يجوز له ولا لغيره التدين بها، ولا أن يعتقد أن ما وصل إلى ذهنه في منامه مما يخالف الشريعة المطهرة أنه صحيح لأن تنزيه النبي ﷺ عن نسبة ذلك وما شاكله أمر واجب ومتعين، إذ أن العصمة في رؤيا صورته الكريمة ﵊، ليس إلا دون ما يكون من الزيادة أو النقصان» (٢).

(١) الاعتصام (١/ ٢٦٣).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٤٣).

1 / 323