وقال ابن الحاج ﵀: " إن الله لم يكلف عباده بشيء مما يقع لهم في منامهم لقوله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة» وذكر منهم «النائم حتى يستيقظ» (١) لأنه إذا كان نائمًا فليس من أهل التكليف فلا يعمل بشيء يراه في منامه" (٢).
وقال الشوكانيُّ ﵀ في رؤيا النبي ﷺ: "ذكر جماعة من أهل العلم أنه يكون حجة، ويلزم العمل به، وقيل لا يكون حجة، ولا يثبت به حكم شرعي، وإن كانت رؤية النبي ﷺ رؤية حق، والشيطان لا يتمثل به، لكن النائم ليس من أهل التحمل للرواية لعدم حفظه" (٣).
سادسًا: أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا محمد ﷺ قد كمله الله ﷿ ولم يأتنا دليل يدل على أن رؤيته في النوم بعد موته ﷺ إذا قال فيها بقول، أو فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة، بل قبضه الله إليه عندما كمَّل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه، فأين الدليل على حجية الرؤى؟ (٤).
أما الوجوه الخاصة في الرد على ما أوردوه من أدلة فكما يلي:
(١) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا في كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق (٩/ ٣٤٤) وأبو داود في سننه (٩/ ٤٣٩٩) والترمذي في سننه (١٤٢٣) وابن ماجه في سننه (٢٠٤٣) من حديث عائشة.
(٢) المدخل (٤/ ٢٨٦).
(٣) إرشاد الفحول ص (٢٤٢)، وانظر: المدخل لابن الحاج (٤/ ٢٨٦) وأفعال الرسول ﷺ للأشقر (٢/ ١٦٢) وطرح التثريب (٨/ ٢١٣) وتهذيب موعظة المؤمنين للشيخ جمال الدين القاسمي ص (١٧١، ١٧٢) راجعه وحققه محمود مهدي الاستانبولي ومحمد عيد عباس دار ابن القيم.
(٤) انظر: المدخل لابن بدران (٢٩٧) وإرشاد الفحول للشوكاني (٢٤٩).