304

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

فكل ما حكم به أو أخبر عنه من جهة رؤيا نوم، أو رؤية كشف مثل ما حكم به مما ألقى إليه الملك عن الله ﷿.
وأما أمته فكل واحد منهم غير معصوم؛ بل يجوز عليه الغلط، والخطأ والنسيان ويجوز أن يكون رؤياه حلمًا وكشفه غير حقيقي، وإن تبين في الوجود صدقه، واعتيد ذلك فيه، واطرد فإمكان الخطأ، والوهم باق، وما كان هذا شأنه لم يصح أن يقطع به حكم (١).
وقال ابن القيم ﵀: "ومن كيده: أنه يحسن إلى أرباب التخلي، والزهد، والرياضة والعمل بهاجسهم، وواقعهم دون تحكيم أمر الشارع.
ويقولون: القلب إذا كان محفوظًا مع الله كانت هواجسه، وخواطره معصومة من الخطأ، وهذا من أبلغ كيد العدو فيهم.
فإن الخواطر والهواجس ثلاثة أنواع: رحمانية، وشيطانية، ونفسانية، كالرؤيا فلو بلغ العبد من الزهد والعبادة ما بلغ فمعه شيطانه ونفسه لا يفارقانه إلى الموت، والشيطان يجري منه مجرى الدم، والعصمة إنما هي للرسل صلوات الله وسلامه عليهم، الذين هم وسائط بين الله، ﷿، وبين خلفه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده، ومن عداهم يصيب ويخطئ وليس بحجة على الخلق.
وقد كان سيد المحدثين الملهمين: عمر بن الخطاب ﵁ يقول الشيء فيرده عليه من هو دونه، فيتبين له الخطأ فيرجع إليه، وكان يعرض هواجسه وخواطره على الكتاب والسنة، ولا يلتفت إليها، ولا يحكم بها ولا يعمل بها (٢).

(١) الموافقات (٤/ ٨٣، ٨٤).
(٢) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ١٤٣) تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ).

1 / 318