301

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة، وأما استفادة الأحكام فلا، كما يحكى عن الكتاني ﵀ قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: ادع الله ألا يميت قلبي، فقال: قل كل يوم أربعين مرة، يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت؛ فهذا كلام حسن لا إشكال في صحته وكون الذكر يحيي القلب صحيح شرعًا وفائدة الرؤيا التنبيه على الخير، وهو من ناحية البشارة؛ وإنما يبقى الكلام في التحديد بالأربعين، وإذا لم يوجد على اللزوم استقام.
وعن أبي يزيد البسطامي (١) ﵀ قال: رأيت ربي في المنام، فقلت: كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك نفسك وتعالَ.
وشأن هذا الكلام من الشرع موجود، فالعمل بمقتضاه صحيح؛ لأنه كالتنبيه لموضع الدليل؛ لأن ترك النفس معناه ترك هواها بإطلاق، والوقوف على قدم العبودية والآيات تدل على هذا المعنى، كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠، ٤١] وما أشبه ذلك، فلو رأى في النوم قائلا يقول: إن فلانًا سرق فاقطعه، أو عالمًا فسأله أو اعمل بما يقول لك، أو فلانًا زنى فحده، وما أشبه ذلك، لم يصح له العمل حتى يقوم له الشاهد في اليقظة، وإلا كان عاملًا بغير الشريعة، إذ ليس بعد الرسول ﷺ وحي (٢).

(١) هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي، ويقال با يزيد (١٨٨ - ٢٦١هـ) صوفي شهير له شطحات كثيرة، ويعرف باتباعه الطيفورية أو البسطامية.
انظر ترجمته ومذهبه في طبقات الصوفية (ص٧٤ - ٧٦) والطبقات الكبرى (١/ ٦٥، ٦٦) والرسالة للقشيري (١/ ٨٠ - ٨٢) وشذرات الذهب (٢/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) الاعتصام (١/ ٢٦٠، ٢٦١).

1 / 315