299

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

فالمؤمن هو الذي يستغني بالوحي، ويكتفي بالنبي ﷺ فيتبعه اتباعًا عامًا غير مشروط، وأما غيره فيتبع بشرط موافقته للشرع، ولهذا وجب عند التنازع والاختلاف: الردُّ إلى الله ورسوله، وكذلك يجب رد المنامات ونحوها إلى الكتاب والسنة، ووزنها بميزان الشرع.
فمن لم يبن على هذا الأصل العظيم علمه وعمله وسلوكه وجميع أمره، فليس من الدين في شيء (١)؛ فالله تعالى يقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
وقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾. [النساء: ٥٩].
وقال ابن الحاج ﵀: وليحذر مما يقع لبعض الناس في هذا الزمان؛ وهو أن يرى النبي ﷺ في منامه فيأمره بشيء أو ينهاه عن شيء فيتبعه فيقدم على فعله أو تركه لمجرد المنام دون عرض على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وعلى

(١) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (١٩ - ٦٦) ومدارج السالكين (١/ ٤٩٦) وقطر الولي شرح حديث الولي للشوكاني (٢٧٨).

1 / 313