271

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

أما بقية المراحل للتصوف فلا أستطيع أن أعطي لها تعريفًا عامًا،لأنه في كل مرحلة من مراحله كان له معنى. فمن الزهد والانقطاع عن الدنيا إلى نوع اللباس والأوراد والأذكار والسماع والبدع، ثم بعد ذلك كان إلحادًا وخروجًا عن دين الله.
كما يقول أحد كبار الصوفية وهو الواسطي (١) كان للقوم إشارات ثم صارت حركات، ثم لم يبق إلا الحسرات (٢).
والحاصل أن التصوف يختلف تعريفه بحسب المرحلة التاريخية التي مر بها، وحاصل أمره أن مصطلح الصوفية لم يرد لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ بل هو مصطلح في جملته علامة على الباطل والبدع والخرافات.
المسألة الثالثة: نشأة التصوف وأطواره
اختلف العلماء في نشأة التصوف، كما اختلفوا في أصله وتعريفه، فقال ابن خلدون: إن نشأته كانت في القرن الثاني عندما أقبل الناس على الدنيا، وانصرف أناس للزهد والعبادة فسموا بالصوفية (٣).
وذهب إلى هذا ابن الجوزي ﵀ (٤) وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن نشأة التصوف كانت في أوائل القرن الثاني، وأنه لم يكن مشهورًا إلا بعد القرن الثالث (٥).

(١) هو أبو بكر، محمد بن موسى الواسطي (توفي سنة ٣٢٠هـ) من أصحاب الجنيد انظر ترجمته في طبقات الصوفية (ص٣٠٢).
(٢) الرسالة القشيرية (٢/ ٥٥٥).
(٣) مقدمة ابن خلدون (ص٤٦٧).
(٤) انظر: تلبيس إبليس (ص٢٠١).
(٥) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (١١/ ٥ - ٧).

1 / 285