235

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

وقال ابن العربي ﵀: "القدر الذي أراده النبي ﷺ أن يبين أن الرؤيا جزء من النبوة في الجملة لنا؛ لأنه اطلاع على الغيب، وذلك قوله: «لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات» (١).
وتفصيل النسبة تختص به درجة النبوة إلى أن قال: "وأنا موعز إليكم إلا تتعرضوا لأعداد الشريعة فإنها ممتنعة عن إدراكها في متعلقاتها" (٢).
وبهذا قال المازري ﵀ مبينًا أنه لا يلزم العلماء أن يعرفوا كل شيء جملة وتفصيلا وقد جعل الله سبحانه للعلماء حدا يقفون عنده، فمنها ما لا يعلمونه أصلا ومنها ما يعلمونه جملة ولا يعلمونه تفصيلًا وهذا منه (٣).
وقال أبو زرعة العراقي ﵀: ولا يمكن إلغاء النسب بعد ذكر النبي ﷺ لها، وغايته أن لا يصل علمنا إلى حقيقة ذلك، فنؤمن به، ونكل علمه إلى عالمه (٤).
وقال القسطلاني ﵀: وقلما يصيب مؤوِّل في حصر هذه الأجزاء، ولئن وقع له الإصابة في بعضها لما تشهد له الأحاديث المستخرج منها لم يسلم له ذلك في بقيتها (٥).
وقال التوريشتي ﵀: وأما وجه تحديد الأجزاء بسبعة وأربعين، فأرى ذلك مما يتجنب القول فيه، ويتلقى بالتسليم، فإن ذلك من علوم النبوة التي لا تقابل بالاستنباط، ولا يتعرض لها بالقياس (٦).

(١) سبق تخريجه (ص٢٧).
(٢) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (٩/ ١٢٦، ١٢٧).
(٣) انظر: المعلم (٣/ ١١٧).
(٤) طرح التثريب في شرح التقريب (٨/ ٢١٤).
(٥) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (١٠/ ١٢٤).
(٦) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٤/ ٥٣٦).

1 / 244