233

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

فنسبتها من أعلاهم وهو من ضم له إلى النبوة الرسالة، أكثر ما ورد من العدد، ونسبتها إلى الأنبياء غير المرسلين أقل ما ورد من العدد، وما بين ذلك ومن ثم أطلق في الخبر النبوة، ولم يقيدها بنبوة نبي بعينه (١).
القول الثامن: أن هذا الاختلاف بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي ﷺ.
قال الحافظ ابن حجر ﵀، ويمكن الجواب عن اختلاف الأعداد؛ أنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي ﷺ بذلك، كأن يكون لمَّا أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك، وذلك وقت الهجرة، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين، ولما أكمل اثنتين وعشرين، حدث بأربعة وأربعين بعدها بخمسة وأربعين، ثم بستة وأربعين في آخر حياته، وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين، فضعيف، ورواية الخمسين تحتمل أن تكون لجبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة، وما عدا ذلك لم يثبت، وهذه مناسبة لم أر من تعرض لها (٢).
ولا يخفى ما في هذا التوجيه من التكلف وخاصة في آخرها، مع أنه لا دليل عليه.
وقريب من قول الحافظ ما قاله ابن أبي جمرة في قوله ﷺ: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب» (٣).

(١) المرجع السابق (١٢/ ٣٦٨).
(٢) فتح الباري (١٢/ ٣٦٥).
(٣) سبق تخريجه (١٠٨).

1 / 242