220

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

وقال ابن التين ﵀: معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا (١).
وقال الباجي ﵀: وصفها بأنها جزء من النبوة لما كان فيها من الإنباء بما سيكون في المستقبل على وجه يصح، ويكون من عند الله ﷿.
وقال أبو زرعة العراقي ﵀: لا يتخيل من هذا الحديث أن رؤيا الصالح جزء من أجزاء النبوة، فإن الرؤيا إنما هي من أجزاء النبوة في حق الأنبياء ﵈، وليست في حق غيرهم من أجزاء النبوة، ولا يمكن أن يحصل لغير الأنبياء جزء من النبوة، وإنما المعنى أن الرؤيا الواقعة للصالح تشبه الرؤيا الواقعة للأنبياء، والتي هي في حقهم جزء من أجزاء النبوة، فأطلق أنها من أجزاء النبوة على طريق التشبيه (٢).
فحاصل أقوال العلماء أن معنى قوله ﷺ: «الرؤيا الصالحة جزء من

(١) المرجع السابق (١٢/ ٣٧٦) وقال ابن حجر ﵀ تعليقًا على كلام ابن التين السابق: ويرد عليه الإلهام فإن فيه إخبارًا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا، ويقع لغير الأنبياء كما في الحديث في مناقب عمر «قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون» وفسر المحدث بالملهم وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور غيبية، فكانت كما أخبروا. والجواب: أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصًا فإنه نادر، فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه، ويشير إلى ذلك قوله ﷺ فإن يكن، إلى أن قال: وفي إنكار وقوع ذلك مع كثرته واشتهاره مكابرة ممن أنكره، فتح الباري (١٢/ ٣٧٦) وقد ذكر المعلمي في كتابه التنكيل (٢/ ٢٥٨) تعليلًا آخر وهو أن الإلهام دون الرؤيا فلم يعتد به.
(٢) طرح التثريب (٨/ ٢١٤).

1 / 229