206

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

ولهذا تقول عائشة ﵂ في قصة الإفك: كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ رؤيا يبرئني، كما أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده (١).
ويقول معاذ ﵁: إن رسول الله ﷺ كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حق. أخرجه أحمد في مسنده، وابن أبي عاصم في كتاب السنة بلفظ: ما رأى في نومه وفي يقظته فهو حق (٢).
وإنما كانت رؤيا الأنبياء وحيًا لأسباب، منها:
١ - أنهم معصومون من أن يتمثل لهم الباطل في صورة الحق، ولم يجعل الله للشيطان أو الخيال عليهم سبيلا، فلذلك فرؤياهم حق.
٢ - من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن أعينهم تنام ولا تنام قلوبهم.
كما جاء في الصحيحين وموطأ الإمام مالك من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي» (٣)، وفي لفظ للبخاري: «وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ..».
وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه.
ويقول الإمام البغوي ﵀: "ونومه مضطجعًا حتى نفخ، وقيامه إلى الصلاة من خصائصه؛ لأن عينه كانت تنام ولا ينام قلبه؛ فيقظة قلبه تمنعه من الحدث، وإنما منع النوم قلبه ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه" (٤).

(١) مسند الإمام أحمد (٦/ ١٩٧).
(٢) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٤٥) والسنة لابن أبي عاصم (١/ ٢٠٣) وقال الألباني في ظلال الجنة وإسناده صحيح على شرط الشيخين موقوف.
(٣) وصحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (٣/ ٣٣) (٦/ ٥٧٩) وصحيح مسلم (١/ ٥٠٩) حديث (٧٣٨) والموطأ (١/ ١٢٠).
(٤) شرح السنة (٤/ ٦) تحقيق: شعيب الأرناؤوط المكتب الإسلامي.

1 / 215