204

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

الحديبية وصالحهم رسول الله ﷺ على أن يرجعوا عامهم ذلك، على أن يعودوا في العام المقبل وقع في نفوس بعض الصحابة من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب ﵁ فقال للنبي ﷺ: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام. قال: قلت: لا. قال: «فإنك آتيه ومطوف به» (١).
وقد وقع تصديق رؤيا النبي ﷺ في عمرة القضاء.
وكذلك جاءت الأحاديث الصحيحة الكثيرة في رؤى النبي ﷺ وأنها وحي يثبت بها ما يثبت بالوحي أمرًا ونهيًا، ويجب الإيمان بها والعمل بمقتضاها، وهي كذلك من دلائل نبوته؛ إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت كما أخبر، ومن ذلك:
١ - أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة، فإذا هي المدينة، ورأيت فيها بقرا، والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي أتانا الله به بعد يوم بدر» (٢).
٢ - أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «بينما أنا نائم إذ أتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب

(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٣٢٩) فتح الباري، في حديث طويل من حديث المسور بن مخرمة.
(٢) صحيح البخاري كتاب التعبير ٣٩ - باب إذا رأى بقرًا ينحر، (٧٠٣٥) (٤/ ٣٠٧) وصحيح مسلم (٤/ ١٧٧٩).

1 / 213