198

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

المسألة الثانية: الرؤيا الصالحة أول مبدأ الوحي للأنبياء
بوَّب الإمام البخاري ﵀ في كتابه الجامع الصحيح في الكتاب الأول منه كتابًا بعنوان كتاب بدء الوحي، ثم ذكر فيه ستة أبواب:
الباب الأول: باب كيف بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، وقول الله ﷿ ذكره ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] (١).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "ومناسبة الآية للترجمة واضح من أن صفة الوحي إلى نبينا ﷺ توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين.
ومن جهة أن أول أحوال النبيين في الوحي بالرؤيا، كما رواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد حسن عن علقمة بن قيس صاحب ابن مسعود قال: إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم، ثم ينزل الوحي بعد في اليقظة (٢).
ويؤيد ذلك حديث عائشة ﵂ في أول ما بدئ به النبي ﷺ من الوحي حيث كانت الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
فالرؤيا الصالحة هي أول مراتب الوحي.
وهذا الحديث في بدء الوحي خرجه أئمة الحديث أصحاب الجوامع، والسنن والمسانيد، ودلائل النبوة، والمستخرجات والمصنفات ومدونو السيرة النبوية وحفاظ أحاديثها.

(١) صحيح البخاري (١/ ١٣).
(٢) فتح الباري (١/ ٩) وقال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية (٣/ ٤) وهذا من قبل علقمة بن قيس نفسه وهو كلام حسن يؤيده ما قبله، يعني حديث عائشة ﵂ في بدء الوحي.

1 / 207